ابن أبي العز الحنفي
287
شرح العقيدة الطحاوية
مسؤولون عني ، فما ذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت » « 319 » ، فرفع إصبعه الكريمة إلى السماء رافعا لها إلى من هو فوقها وفوق كل شيء ، قائلا : « اللهم أشهد » . فكأنّا نشاهد تلك الأصبع الكريمة وهي مرفوعة إلى اللّه ، وذلك اللسان الكريم وهو يقول لمن رفع إصبعه إليه : « اللهم أشهد » ، ونشهد أنه بلّغ البلاغ المبين ، وأدى رسالة ربه كما أمر ، ونصح أمته غاية النصيحة ، فلا يحتاج مع بيانه وتبليغه وكشفه وإيضاحه إلى تنطّع المتنطّعين ، وحذلقة المتحذلقين ! والحمد للّه رب العالمين . الرابع عشر : التصريح بلفظ : « الأين » كقول أعلم الخلق به ، وأنصحهم لأمته ، وأفصحهم بيانا عن المعنى الصحيح ، بلفظ لا يوهم باطلا بوجه : « أين اللّه » « 320 » ، في غير موضع . الخامس عشر : شهادته صلى اللّه عليه وسلّم لمن قال إن ربه في السماء - بالإيمان . السادس عشر : إخباره تعالى عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ، ليطلّع إلى إله موسى فيكذبه فيما أخبره من أنه سبحانه فوق السماوات ، فقال : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً المؤمن : 36 . فمن نفى العلو من الجهمية فهو فرعوني ، ومن أثبته فهو موسوي محمدي . السابع عشر : إخباره صلى اللّه عليه وسلّم : أنه تردد بين موسى عليه السلام وبين ربه ليلة المعراج بسبب تخفيف الصلاة ، فيصعد إلى ربه ثم يعود إلى موسى عدة مرار « 321 » . الثامن عشر : النصوص الدالة على رؤية أهل الجنة له تعالى ، من الكتاب والسنة ، وإخبار النبي
--> ( 319 ) صحيح ، وهو قطعة من حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى اللّه عليه وسلّم . رواه مسلم وأبو داود والدارمي وابن ماجة وغيرهم وقد أفردته في جزء لطيف ، وضممت إليه كل ما وقع لي من الروايات والزيادات الثابتة عن جابر رضي اللّه عنه في سياق واحد ، وعلقت عليه بتعليقات مفيدة . وقد طبع مرات في المكتب الاسلامي العامر . ( 320 ) صحيح ، رواه مسلم ( 2 / 71 ) وغيره عن معاوية بن الحكم السلمي ان النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال للجارية : أين اللّه ؟ قالت : في السماء ، قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول اللّه ، قال : اعتقها فإنها مؤمنة . وهو مخرج في « الظلال » ( 489 و 490 ) وفي « مختصر العلو » ( ص 81 ) ، وقال الذهبي فيه : « حديث صحيح أخرجه مسلم . . » . ( 321 ) متفق عليه . انظر سياقه في « مختصر العلو » ( رقم 17 ) .